محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قال : قال ابن عباس ، قوله : خذ من أموالهم صدقة أبو لبابة وأصحابه . وصل عليهم يقول : استغفر لهم لذنوبهم التي كانوا أصابوا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم قال : هؤلاء ناس من المنافقين ممن كان تخلف عن النبي ( ص ) في غزوة تبوك ، اعترفوا بالنفاق وقالوا : يا رسول الله قد ارتبنا ونافقنا وشككنا ، ولكن توبة جديدة وصدقة نخرجها من أموالنا فقال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها بعد ما قال : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره . واختلف أهل العربية في وجه رفع تزكيهم ، فقال بعض نحويي البصرة : رفع تزكيهم بها في الابتداء وإن شئت جعلته من صفة الصدقة ، ثم جئت بها توكيدا ، وكذلك تطهرهم . وقال بعض نحويي الكوفة : إن كان قوله : تطهرهم للنبي عليه الصلاة والسلام فالاختيار أن تجزم بأنه لم يعد على الصدقة عائد ، وتزكيهم مستأنف ، وإن كانت الصدقة تطهرهم وأنت تزكيهم بها جاز أن تجزم الفعلين وترفعهما . قال أبو جعفر : والصواب في ذلك من القول أن قوله : تطهرهم من صلة الصدقة ، لان القراء مجمعة على رفعها ، وذلك دليل على أنه من صلة الصدقة . وأما قوله : وتزكيهم بها فخبر مستأنف ، بمعنى : وأنت تزكيهم بها ، فلذلك رفع . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إن صلاتك سكن لهم فقال بعضهم : رحمة لهم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : إن صلاتك سكن لهم يقول : رحمة لهم . وقال آخرون : بل معناه : إن صلاتك وقار لهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إن صلاتك سكن لهم : أي وقار لهم . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته قراء المدينة : إن صلواتك سكن لهم بمعنى